السيد الطباطبائي
353
تفسير الميزان
الولاية الإلهية لعبده ، وقد هيأ الله سبحانه له كل ما يسعد وينتفع به في سلوكه نحو الغاية التي خلق لها وهي النعم فأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة . فاستعمال هذه النعم على نحو يرتضيه الله وينتهي بالانسان إلى غايته المطلوبة هو الطريق إلى بلوغ الغاية وهو الطاعة ، واستعمالها بالجمود عليها ونسيان ما وراءها غي وضلال وانقطاع عن الغاية وهو المعصية ، وقد قضى سبحانه قضاء لا يرد ولا يبدل أن يرجع الانسان إليه فيسأله عن عمله فيحاسبه ويجزيه ، وعمله هو استعماله للنعم الإلهية قال تعالى : " وأن ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى " النجم : 42 ، فالسؤال عن عمل العبد سؤال عن النعيم كيف استعمله أشكر النعمة أم كفر بها . ( بحث روائي ) في المجمع ، قيل : نزلت في اليهود قالوا : نحن أكثر من بني فلان ، وبنو فلان أكثر من بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا عن قتادة . وقيل : نزلت في فخذ من الأنصار تفاخروا عن أبي بريدة ، وقيل : نزلت في حيين من قريش : بني عبد مناف بن قصي وبني سهم بن عمر وتكاثروا وعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف . ثم قالوا : نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوهم وقالوا : هذا قبر فلان وهذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية . عن مقاتل والكلبي . وفي تفسير البرهان عن البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : " لو تعلمون علم اليقين " قال : المعاينة . أقول : الرواية تؤيد ما قدمناه من المعنى . وفي تفسير القمي باسناده عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : " لتسألن يومئذ عن النعيم " قال : تسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليها برسوله ثم بأهل بيته . وفي الكافي بإسناده عن أبي خالد الكابلي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فدعا بالغذاء فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما أطيب منه قط ولا ألطف فلما فرغنا من الطعام قال : يا أبا خالد كيف رأيت طعامك ؟ أو قال : طعامنا ؟ قلت : جعلت فداك